📷 🔻خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي🔻 💠لقد حَثَّ الإسلامُ على التخلُّقِ بالأخلاقِ الحَسنةِ ورفَع شأنَها ؛ وبيَّن أهميتَها ومكانتَها العُظمى ؛ وأيضًا حثَّ على العِشرةِ الطيِّبةِ للأهلِ ومُعاملتِهم بالمعروفِ. وهذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها ، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات ، وفاعله من خيرة الناس ⚫ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي } [ أخرجه الترمذي (3895) واللفظ له ؛ وقال ( حديث حسن صحيح ) ، وابن ماجه (1967) ؛ والدارمي (2260) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: (3895) ] قال السندي : قَوْلُهُ: (خَيْرُكُمْ) أَيْ مِنْ خَيْرِكُمْ لِأَهْلِهِ فَمُرَادُهُ أَنَّ حُسْنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الدِّينِ فَالْمُتَّصِفُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْخِيَارِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِ يُوَفَّقُ لِسَائِرِ الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَصِيرَ خَيْرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وقال صاحب تحفة الأحوذي : قولهﷺ : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ) : أي لعياله ، وذوي رحمه ، وقيل لأزواجه وأقاربه ، وذلك لدلالته على حسن الخلق ثم قال ﷺ ( وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) فأنا خيركم مطلقا ، وكان أحسن الناس عشرة لهم ، وكان على خلق عظيم ⏪ وعند ابو داود وابن ماجة والترمذي خص النبي ﷺ النساء بهذه الخيرية ⚫ عن ابي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ { خيارُكم خيارُكم لنسائِهم } [ أخرجه ابن ماجه (١٩٧٨) ؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ( ١٦٢٢ ) ] ⚫ وعن ابي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ { أكْملَ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا . وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم } [ أخرجه والترمذي(1162) وصححه ، وأبو داود (4682) ، وأحمد (2/ 472) واللفظ له ؛ والألباني في صحيح الترمذي برقم: (1162) ؛ وقال : حسن صحيح ] ◀والمرادُ مِن النِّساءِ : أهلُه مِن النِّساءِ كزَوجتِه وبَناتِه وأخواتِه وقَريباتِه ؛ لأنَّهُنَّ مَحَلُّ الرَّحْمةِ لضَعفِهنَّ.. في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ ﷺ : ( أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا ) ، أي : أكثرُهم اتِّصافًا بصِفاتِ الإيمانِ ومِن أكثرِهم تزوُّدًا مِن الطَّاعاتِ ، ( أحسَنُهم خُلقًا ) ، أي: الَّذي يَمتَثِلُ بالخلُقِ الحسَنِ بينَ النَّاسِ جميعًا ، فيُحسِنُ خلُقَه مع اللهِ عزَّ وجلَّ بالرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه ، والصَّبرِ والحَمدِ في البلاءِ ، والشُّكرِ عندَ النِّعمةِ ، ويكونُ حَسَنَ الخلُقِ مع النَّاسِ بكفِّ الأَذى عنهم ؛ وطَلاقةِ الوجهِ ، والإحسانِ إليهم ، وبَذْلِ العَطاءِ فيهم ، مع الصَّبرِ على أذاهم ؛ فكمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسْنَ الخُلقِ، والإحسانَ إلى النَّاسِ كافَّةً. ◀ ثم قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ( وخيارُكم ) ، أي : أفضَلُكم وأحسَنُكم ، ( خيارُكم لنِسائِهم ) ⚫ وفي رِوايةِ الترمذيِّ ( ألْطفُهم بأهْلِه ) ، أي : في حُسنِ خلُقِه مَعهنَّ في المعاملَةِ والمعاشرَةِ وسبب ورود الحديث ➖➖➖➖➖➖➖ ⚫ ما روى عن عبدالله بن عباس قال : أنَّ الرِّجالَ استأذَنوا رسولَ اللهِ ﷺ في ضربِ النِّساءِ فأذِن لهم فضرَبوهنَّ فبات فسمِع صوتًا عاليًا فقال: { ما هذا؟ } ؛ قالوا : أذِنْتَ للرِّجالِ في ضربِ النِّساءِ فضرَبوهنَّ فنهاهم وقال : { خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا مِن خيرِكم لأهلي } [ صححه ابن حبان برقم (٤١٨٦) ] ⏪ فقد كفل الإسلام حقوق المرأة كأم وزوجه وابنه أولا : فضل الإحسان الى الأم ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ الأمُّ هي محلُّ البِرِّ والإكرام، وهي رمزُ التَّضحيةِ والفِداء، والطُّهْر والنَّقاء، وهي الأصلُ الَّذي يَشرفُ به الولَدُ، وأحَقُّ الناس بصُحبتِه، ويَليها الأبُ في حقِّ البرِّ والصُّحبة ⚫ عن أبي هريرة قال : جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال : مَن أَحَقُّ الناسِ بحُسنِ صحابتي؟ قال ﷺ { أمُّك } ؛ قال : ثم من؟ ؛ قال ﷺ { ثم أمُّكَ } ؛ قال: ثم من؟ ؛ قال ﷺ { ثم أمُّكَ } ؛ قال: ثم من؟ قال ﷺ { ثم أبوك } [ صحيح البخاري برقم (5971) ، وصحيح مسلم برقم (2548) واللفظ له ] يَحكي أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله ﷺ: مَن أحقُّ النَّاسِ بحُسنِ صُحبتِه ؟ أي : مَن أَوْلى النَّاس بالإحسانِ إليه والبِرِّ به في مصاحبتِه له؟ ؛ فأجابه النَّبيُّ ﷺ : ( أمُّك ) ، أي : أَوْلى النَّاسِ بحُسنِ المُعاملةِ وطِيبِ المعاشَرةِ: الأمُّ ، ثمَّ سأله: ثمَّ مَن؟ ؛ فأجابه بالإجابةِ نفسِها : ( أمُّك ) ، قال: ثمَّ مَن؟ قال: ( أمُّك ) ، وهكذا أوصاه بالأمِّ وأكَّد حقَّها في حُسن المعاملةِ ثلاثَ مرَّاتٍ ؛ بيانًا لفضلِها على سائرِ الأقاربِ دون استثناءٍ ثمَّ سأله : ثمَّ مَن؟ قال: ( أبوك ) ، فكرَّر ﷺ حقَّ الأمِّ ثلالًا ، وذكَر حقَّ الأبِ مرَّةً واحدة ، ولعلَّ ذلك لكثرةِ أفضالِها على ولدِها ، وكثرةِ ما تحمَّلَتْه مِن المتاعبِ الجِسميةِ والنَّفسيَّة أثناءَ حملِها به، ووضعِها وإرضاعِها له، وخِدمتِها وشفقتِها عليه. ثانيا : فضل الاحسان للزوجات ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ و أوصى النبي صلى الله عليه و سلم بالرفق بها في أكثر من موضع ⚫ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ } [ اخرجه الترمذي (1079) ؛ وقَالَ أَبُو عِيسَى ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ] قَالَ أَبُو عِيسَى : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ) يَعْنِي : أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ . ◀ قوله ( ألَا واسْتَوصوا بالنِّساءِ خيرًا ) ، أي: أُوصيكم بهنَّ خيرًا بالإحسانِ إليهنَّ، وإطعامِهنَّ وكِسوتِهنَّ وعِشرتِهنَّ بالمعروفِ ، وعدمِ ضَربهِنَّ ولا تَقبيحهِنَّ ◀ وقوله ( فإنَّما هنَّ عوانٍ عندكم ) ، العواني جمْعُ عانيةٍ ، أي : أسيرةٌ ، وشبَّهَهنَّ بذلك ؛ لأنَّهنَّ عندَ الرِّجالِ ويَتحكَّمونَ فيهنَّ ؛ وهنَّ يَخضعْنَ لسُلطانِ الرِّجالِ ⚫ وفي صحيح مسلم ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ } [ صحبح مسلم برقم (2680) ] قوله ﷺ: ( لا يَفرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً ) ، الفِرْكُ البُغْض والكراهية ، فلا يَحصُلُ البُغضُ التامُّ لها ؛ وذلكَ لأنَّه إنْ كَرِهَ منها خلُقًا ، أي : خُلُقًا سيِّئًا ؛ رضيَ منها آخَرَ حسنٍ ، فيَحمِلُه ما رضِيَ من الحَسنِ ، على الصبْرِ على ما لا يَرضَى مِن السيِّئ. ثللثاً : فَضْلِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ فقد يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ الثَّوابُ العَظيمُ لِمَن قامَ على البَناتِ بالمَؤُونةِ والتَّربيةِ حتَّى يَكْبَرْنَ أو يَتزوَّجْن. ؛ وفَضلُ الإِحسانِ إِلى البَناتِ. ؛ وشَرفُ الإنفاقِ عليهن ⚫ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ } [ صحيح مسلم (4771).] ⚫ وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ ؛ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ } [ اخرجه الترمذي (1833) ؛ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ] قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى عَالَهُمَا قَامَ عَلَيْهِمَا بِالْمُؤْنَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَنَحْوِهِمَا ⚫ وروي الحديثَ أبو داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ ، فَلَهُ الْجَنَّةُ } , ⚫ وعَنْ سُهَيْلٍ ، قَالَ { ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ، أَوْ بِنْتَانِ ، أَوْ أُخْتَانِ } [ اخرجه ابو دد برقم (4483) ] يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ أنَّه مَن ( عالَ جارِيتينِ ) ، أي : أَنفَقَ عَليهِما وقامَ بَمُؤنَتِهما ؛ والمُرادُ : بِنتَانِ له أو أَعمُّ مِن ذلكَ ؛ ( حتَّى تَبلُغا ) ، أي : تُدرِكا البُلوغَ أو تَصِلَا إلى زَوجَيهِما ؛ فإنَّه يَأتي يَومَ القيامةِ هوَ والنَّبيُّ ﷺ، أي : مُصاحبًا للنَّبيِّ ﷺ ؛ وضَمَّ النَّبيُّ ﷺ أَصابِعَه: أي: إصبَعَيْه . ⚫ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :{ مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ } [ صحيح البخاري (1334) ؛ وصحيح مسلم ( 4769) ] قَالَ النَّوَوِيّ : (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بشئ) ؛ إِنَّمَا سَمَّاهُ ابْتِلَاءً لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُنَّ فِي العادة # قال اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وجهه مسودا وهو كظيم ) ففِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضْلُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِنَّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى سَائِرِ أُمُورِهِنَّ قَوْلُهُ0ابْنُ بَهْرَامَ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والله اعلم ✳اللهم ارزقنا الإحسان والصدق والعرفان يا حنان يا منان

🔻خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي🔻 💠لقد حَثَّ الإسلامُ على التخلُّقِ بالأخلاقِ الحَسنةِ ورفَع شأنَها ؛ وبيَّن أهميتَها ومكانتَها العُظمى ؛ وأيضًا حثَّ على العِشرةِ الطيِّبةِ للأهلِ ومُعاملتِهم بالمعروفِ. وهذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها ، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات ، وفاعله من خيرة الناس ⚫ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي } [ أخرجه الترمذي (3895) واللفظ له ؛ وقال ( حديث حسن صحيح ) ، وابن ماجه (1967) ؛ والدارمي (2260) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم: (3895) ] قال السندي : قَوْلُهُ: (خَيْرُكُمْ) أَيْ مِنْ خَيْرِكُمْ لِأَهْلِهِ فَمُرَادُهُ أَنَّ حُسْنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الدِّينِ فَالْمُتَّصِفُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْخِيَارِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِ يُوَفَّقُ لِسَائِرِ الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَصِيرَ خَيْرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وقال صاحب تحفة الأحوذي : قولهﷺ : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ) : أي لعياله ، وذوي رحمه ، وقيل لأزواجه وأقاربه ، وذلك لدلالته على حسن الخلق ثم قال ﷺ ( وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) فأنا خيركم مطلقا ، وكان أحسن الناس عشرة لهم ، وكان على خلق عظيم ⏪ وعند ابو داود وابن ماجة والترمذي خص النبي ﷺ النساء بهذه الخيرية ⚫ عن ابي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ { خيارُكم خيارُكم لنسائِهم } [ أخرجه ابن ماجه (١٩٧٨) ؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ( ١٦٢٢ ) ] ⚫ وعن ابي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ { أكْملَ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا . وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم } [ أخرجه والترمذي(1162) وصححه ، وأبو داود (4682) ، وأحمد (2/ 472) واللفظ له ؛ والألباني في صحيح الترمذي برقم: (1162) ؛ وقال : حسن صحيح ] ◀والمرادُ مِن النِّساءِ : أهلُه مِن النِّساءِ كزَوجتِه وبَناتِه وأخواتِه وقَريباتِه ؛ لأنَّهُنَّ مَحَلُّ الرَّحْمةِ لضَعفِهنَّ.. في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ ﷺ : ( أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا ) ، أي : أكثرُهم اتِّصافًا بصِفاتِ الإيمانِ ومِن أكثرِهم تزوُّدًا مِن الطَّاعاتِ ، ( أحسَنُهم خُلقًا ) ، أي: الَّذي يَمتَثِلُ بالخلُقِ الحسَنِ بينَ النَّاسِ جميعًا ، فيُحسِنُ خلُقَه مع اللهِ عزَّ وجلَّ بالرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه ، والصَّبرِ والحَمدِ في البلاءِ ، والشُّكرِ عندَ النِّعمةِ ، ويكونُ حَسَنَ الخلُقِ مع النَّاسِ بكفِّ الأَذى عنهم ؛ وطَلاقةِ الوجهِ ، والإحسانِ إليهم ، وبَذْلِ العَطاءِ فيهم ، مع الصَّبرِ على أذاهم ؛ فكمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسْنَ الخُلقِ، والإحسانَ إلى النَّاسِ كافَّةً. ◀ ثم قَالَ رَسُولُ الله ﷺ ( وخيارُكم ) ، أي : أفضَلُكم وأحسَنُكم ، ( خيارُكم لنِسائِهم ) ⚫ وفي رِوايةِ الترمذيِّ ( ألْطفُهم بأهْلِه ) ، أي : في حُسنِ خلُقِه مَعهنَّ في المعاملَةِ والمعاشرَةِ وسبب ورود الحديث ➖➖➖➖➖➖➖ ⚫ ما روى عن عبدالله بن عباس قال : أنَّ الرِّجالَ استأذَنوا رسولَ اللهِ ﷺ في ضربِ النِّساءِ فأذِن لهم فضرَبوهنَّ فبات فسمِع صوتًا عاليًا فقال: { ما هذا؟ } ؛ قالوا : أذِنْتَ للرِّجالِ في ضربِ النِّساءِ فضرَبوهنَّ فنهاهم وقال : { خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا مِن خيرِكم لأهلي } [ صححه ابن حبان برقم (٤١٨٦) ] ⏪ فقد كفل الإسلام حقوق المرأة كأم وزوجه وابنه أولا : فضل الإحسان الى الأم ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ الأمُّ هي محلُّ البِرِّ والإكرام، وهي رمزُ التَّضحيةِ والفِداء، والطُّهْر والنَّقاء، وهي الأصلُ الَّذي يَشرفُ به الولَدُ، وأحَقُّ الناس بصُحبتِه، ويَليها الأبُ في حقِّ البرِّ والصُّحبة ⚫ عن أبي هريرة قال : جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال : مَن أَحَقُّ الناسِ بحُسنِ صحابتي؟ قال ﷺ { أمُّك } ؛ قال : ثم من؟ ؛ قال ﷺ { ثم أمُّكَ } ؛ قال: ثم من؟ ؛ قال ﷺ { ثم أمُّكَ } ؛ قال: ثم من؟ قال ﷺ { ثم أبوك } [ صحيح البخاري برقم (5971) ، وصحيح مسلم برقم (2548) واللفظ له ] يَحكي أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله ﷺ: مَن أحقُّ النَّاسِ بحُسنِ صُحبتِه ؟ أي : مَن أَوْلى النَّاس بالإحسانِ إليه والبِرِّ به في مصاحبتِه له؟ ؛ فأجابه النَّبيُّ ﷺ : ( أمُّك ) ، أي : أَوْلى النَّاسِ بحُسنِ المُعاملةِ وطِيبِ المعاشَرةِ: الأمُّ ، ثمَّ سأله: ثمَّ مَن؟ ؛ فأجابه بالإجابةِ نفسِها : ( أمُّك ) ، قال: ثمَّ مَن؟ قال: ( أمُّك ) ، وهكذا أوصاه بالأمِّ وأكَّد حقَّها في حُسن المعاملةِ ثلاثَ مرَّاتٍ ؛ بيانًا لفضلِها على سائرِ الأقاربِ دون استثناءٍ ثمَّ سأله : ثمَّ مَن؟ قال: ( أبوك ) ، فكرَّر ﷺ حقَّ الأمِّ ثلالًا ، وذكَر حقَّ الأبِ مرَّةً واحدة ، ولعلَّ ذلك لكثرةِ أفضالِها على ولدِها ، وكثرةِ ما تحمَّلَتْه مِن المتاعبِ الجِسميةِ والنَّفسيَّة أثناءَ حملِها به، ووضعِها وإرضاعِها له، وخِدمتِها وشفقتِها عليه. ثانيا : فضل الاحسان للزوجات ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ و أوصى النبي صلى الله عليه و سلم بالرفق بها في أكثر من موضع ⚫ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ } [ اخرجه الترمذي (1079) ؛ وقَالَ أَبُو عِيسَى ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ] قَالَ أَبُو عِيسَى : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( عَوَانٌ عِنْدَكُمْ ) يَعْنِي : أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ . ◀ قوله ( ألَا واسْتَوصوا بالنِّساءِ خيرًا ) ، أي: أُوصيكم بهنَّ خيرًا بالإحسانِ إليهنَّ، وإطعامِهنَّ وكِسوتِهنَّ وعِشرتِهنَّ بالمعروفِ ، وعدمِ ضَربهِنَّ ولا تَقبيحهِنَّ ◀ وقوله ( فإنَّما هنَّ عوانٍ عندكم ) ، العواني جمْعُ عانيةٍ ، أي : أسيرةٌ ، وشبَّهَهنَّ بذلك ؛ لأنَّهنَّ عندَ الرِّجالِ ويَتحكَّمونَ فيهنَّ ؛ وهنَّ يَخضعْنَ لسُلطانِ الرِّجالِ ⚫ وفي صحيح مسلم ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ } [ صحبح مسلم برقم (2680) ] قوله ﷺ: ( لا يَفرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً ) ، الفِرْكُ البُغْض والكراهية ، فلا يَحصُلُ البُغضُ التامُّ لها ؛ وذلكَ لأنَّه إنْ كَرِهَ منها خلُقًا ، أي : خُلُقًا سيِّئًا ؛ رضيَ منها آخَرَ حسنٍ ، فيَحمِلُه ما رضِيَ من الحَسنِ ، على الصبْرِ على ما لا يَرضَى مِن السيِّئ. ثللثاً : فَضْلِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ فقد يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ الثَّوابُ العَظيمُ لِمَن قامَ على البَناتِ بالمَؤُونةِ والتَّربيةِ حتَّى يَكْبَرْنَ أو يَتزوَّجْن. ؛ وفَضلُ الإِحسانِ إِلى البَناتِ. ؛ وشَرفُ الإنفاقِ عليهن ⚫ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ } [ صحيح مسلم (4771).] ⚫ وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ ؛ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ } [ اخرجه الترمذي (1833) ؛ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ] قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى عَالَهُمَا قَامَ عَلَيْهِمَا بِالْمُؤْنَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَنَحْوِهِمَا ⚫ وروي الحديثَ أبو داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ ، فَلَهُ الْجَنَّةُ } , ⚫ وعَنْ سُهَيْلٍ ، قَالَ { ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ، أَوْ بِنْتَانِ ، أَوْ أُخْتَانِ } [ اخرجه ابو دد برقم (4483) ] يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ أنَّه مَن ( عالَ جارِيتينِ ) ، أي : أَنفَقَ عَليهِما وقامَ بَمُؤنَتِهما ؛ والمُرادُ : بِنتَانِ له أو أَعمُّ مِن ذلكَ ؛ ( حتَّى تَبلُغا ) ، أي : تُدرِكا البُلوغَ أو تَصِلَا إلى زَوجَيهِما ؛ فإنَّه يَأتي يَومَ القيامةِ هوَ والنَّبيُّ ﷺ، أي : مُصاحبًا للنَّبيِّ ﷺ ؛ وضَمَّ النَّبيُّ ﷺ أَصابِعَه: أي: إصبَعَيْه . ⚫ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :{ مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ } [ صحيح البخاري (1334) ؛ وصحيح مسلم ( 4769) ] قَالَ النَّوَوِيّ : (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بشئ) ؛ إِنَّمَا سَمَّاهُ ابْتِلَاءً لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُنَّ فِي العادة # قال اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وجهه مسودا وهو كظيم ) ففِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضْلُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِنَّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى سَائِرِ أُمُورِهِنَّ قَوْلُهُ0ابْنُ بَهْرَامَ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والله اعلم ✳اللهم ارزقنا الإحسان والصدق والعرفان يا حنان يا منان

📷 🔻خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي🔻  💠لقد حَثَّ الإسلامُ على التخلُّقِ بالأخلاقِ الحَسنةِ ورفَع  شأنَها ؛  وبيَّن أهميتَها ومكانتَها العُظمى ؛ وأيضًا حثَّ على العِشرةِ الطيِّبةِ للأهلِ  ومُعاملتِهم بالمعروفِ. وهذا الحديث دليل عظيم على محاسن الإسلام التي جاء بها ، ومن جملتها أنه جعل الإحسان إلى الزوجة والعيال من أفضل الأعمال والقربات ، وفاعله من خيرة الناس  ⚫   عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي } [ أخرجه الترمذي (3895) واللفظ له ؛ وقال ( حديث حسن صحيح )  ، وابن ماجه (1967) ؛ والدارمي (2260) ، وصححه  الألباني في صحيح الترمذي برقم: (3895) ]   قال السندي : قَوْلُهُ: (خَيْرُكُمْ) أَيْ مِنْ خَيْرِكُمْ لِأَهْلِهِ فَمُرَادُهُ أَنَّ حُسْنَ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَهْلِ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ الْمَطْلُوبَةِ فِي الدِّينِ فَالْمُتَّصِفُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ الْخِيَارِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُتَّصِفَ بِهِ يُوَفَّقُ لِسَائِرِ الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَصِيرَ خَيْرًا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ  وقال صاحب تحفة الأحوذي : قولهﷺ : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ ) : أي لعياله ، وذوي رحمه ، وقيل لأزواجه وأقاربه ، وذلك لدلالته على حسن الخلق   ثم قال ﷺ  ( وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي )  فأنا خيركم مطلقا ، وكان أحسن الناس عشرة لهم ، وكان على خلق عظيم  ⏪  وعند ابو داود وابن ماجة  والترمذي خص النبي ﷺ النساء بهذه الخيرية  ⚫  عن ابي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ {  خيارُكم خيارُكم لنسائِهم } [ أخرجه ابن ماجه (١٩٧٨)  ؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه ( ١٦٢٢ ) ]  ⚫  وعن ابي هريرة قال : قَالَ رَسُولُ الله ﷺ  { أكْملَ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهُم خلقًا . وخيارُكُم خيارُكُم لنسائِهِم } [  أخرجه والترمذي(1162)  وصححه ، وأبو داود  (4682) ، وأحمد (2/ 472) واللفظ له ؛ والألباني في صحيح الترمذي برقم: (1162) ؛  وقال  : حسن صحيح ]  ◀والمرادُ مِن النِّساءِ : أهلُه مِن النِّساءِ كزَوجتِه وبَناتِه وأخواتِه وقَريباتِه ؛ لأنَّهُنَّ مَحَلُّ الرَّحْمةِ لضَعفِهنَّ..  في هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ ﷺ :  ( أكمَلُ المؤمنينَ إيمانًا ) ، أي : أكثرُهم اتِّصافًا بصِفاتِ الإيمانِ ومِن أكثرِهم تزوُّدًا مِن الطَّاعاتِ ، ( أحسَنُهم خُلقًا ) ، أي: الَّذي يَمتَثِلُ بالخلُقِ الحسَنِ بينَ النَّاسِ جميعًا ، فيُحسِنُ خلُقَه مع اللهِ عزَّ وجلَّ بالرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقدَرِه ، والصَّبرِ والحَمدِ في البلاءِ ، والشُّكرِ عندَ النِّعمةِ ، ويكونُ حَسَنَ الخلُقِ مع النَّاسِ بكفِّ الأَذى عنهم ؛  وطَلاقةِ الوجهِ ، والإحسانِ إليهم ، وبَذْلِ العَطاءِ فيهم ، مع الصَّبرِ على أذاهم ؛ فكمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسْنَ الخُلقِ، والإحسانَ إلى النَّاسِ كافَّةً.  ◀  ثم قَالَ رَسُولُ الله ﷺ  ( وخيارُكم ) ، أي : أفضَلُكم وأحسَنُكم ، ( خيارُكم لنِسائِهم )  ⚫ وفي رِوايةِ الترمذيِّ ( ألْطفُهم بأهْلِه ) ، أي : في حُسنِ خلُقِه مَعهنَّ في المعاملَةِ والمعاشرَةِ   وسبب ورود الحديث ➖➖➖➖➖➖➖ ⚫  ما روى عن عبدالله بن عباس قال : أنَّ الرِّجالَ استأذَنوا رسولَ اللهِ ﷺ في ضربِ النِّساءِ فأذِن لهم فضرَبوهنَّ فبات فسمِع صوتًا عاليًا فقال: { ما هذا؟ } ؛ قالوا : أذِنْتَ للرِّجالِ في ضربِ النِّساءِ فضرَبوهنَّ فنهاهم  وقال : { خيرُكم  خيرُكم  لأهلِه  وأنا مِن خيرِكم  لأهلي } [ صححه ابن حبان   برقم  (٤١٨٦) ]   ⏪   فقد كفل الإسلام حقوق المرأة كأم وزوجه وابنه   أولا : فضل الإحسان  الى الأم ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ الأمُّ هي محلُّ البِرِّ والإكرام، وهي رمزُ التَّضحيةِ والفِداء، والطُّهْر والنَّقاء، وهي الأصلُ الَّذي يَشرفُ به الولَدُ، وأحَقُّ الناس بصُحبتِه، ويَليها الأبُ في حقِّ البرِّ والصُّحبة ⚫  عن أبي هريرة قال : جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال : مَن أَحَقُّ الناسِ بحُسنِ صحابتي؟ قال ﷺ  { أمُّك } ؛  قال : ثم من؟ ؛ قال ﷺ { ثم أمُّكَ } ؛  قال: ثم من؟ ؛ قال ﷺ { ثم أمُّكَ } ؛  قال: ثم من؟ قال ﷺ { ثم أبوك  } [ صحيح  البخاري برقم (5971) ، وصحيح مسلم برقم  (2548) واللفظ له ]  يَحكي أبو هُرَيرةَ رضي الله عنه أنَّ رجلًا سأل رسولَ الله ﷺ: مَن أحقُّ النَّاسِ بحُسنِ صُحبتِه ؟  أي : مَن أَوْلى النَّاس بالإحسانِ إليه والبِرِّ به في مصاحبتِه له؟ ؛ فأجابه النَّبيُّ ﷺ : ( أمُّك ) ، أي : أَوْلى النَّاسِ بحُسنِ المُعاملةِ وطِيبِ المعاشَرةِ: الأمُّ ، ثمَّ سأله: ثمَّ مَن؟ ؛ فأجابه بالإجابةِ نفسِها : ( أمُّك ) ، قال: ثمَّ مَن؟ قال: ( أمُّك ) ، وهكذا أوصاه بالأمِّ وأكَّد حقَّها في حُسن المعاملةِ ثلاثَ مرَّاتٍ ؛ بيانًا لفضلِها على سائرِ الأقاربِ دون استثناءٍ   ثمَّ سأله : ثمَّ مَن؟ قال: ( أبوك ) ، فكرَّر ﷺ حقَّ الأمِّ ثلالًا ، وذكَر حقَّ الأبِ مرَّةً واحدة ، ولعلَّ ذلك لكثرةِ أفضالِها على ولدِها ، وكثرةِ ما تحمَّلَتْه مِن المتاعبِ الجِسميةِ والنَّفسيَّة أثناءَ حملِها به، ووضعِها وإرضاعِها له، وخِدمتِها وشفقتِها عليه.  ثانيا : فضل الاحسان للزوجات  ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖  و أوصى النبي صلى الله عليه و سلم بالرفق بها في أكثر من موضع ⚫ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، قَالَ :  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  { أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ  }  [ اخرجه الترمذي (1079) ؛ وقَالَ أَبُو عِيسَى ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )  ]  قَالَ أَبُو عِيسَى : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( عَوَانٌ عِنْدَكُمْ )  يَعْنِي : أَسْرَى فِي أَيْدِيكُمْ .   ◀ قوله ( ألَا واسْتَوصوا بالنِّساءِ خيرًا ) ، أي: أُوصيكم بهنَّ خيرًا بالإحسانِ إليهنَّ، وإطعامِهنَّ وكِسوتِهنَّ وعِشرتِهنَّ بالمعروفِ ، وعدمِ ضَربهِنَّ ولا تَقبيحهِنَّ   ◀ وقوله ( فإنَّما هنَّ عوانٍ عندكم ) ، العواني جمْعُ عانيةٍ ، أي : أسيرةٌ ، وشبَّهَهنَّ بذلك ؛ لأنَّهنَّ عندَ الرِّجالِ ويَتحكَّمونَ فيهنَّ ؛ وهنَّ يَخضعْنَ لسُلطانِ الرِّجالِ  ⚫  وفي صحيح مسلم  ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : {  لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ  } [ صحبح مسلم برقم  (2680) ]   قوله ﷺ:  ( لا يَفرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً ) ، الفِرْكُ البُغْض والكراهية ، فلا يَحصُلُ البُغضُ التامُّ لها ؛ وذلكَ لأنَّه إنْ كَرِهَ منها خلُقًا ، أي : خُلُقًا سيِّئًا ؛  رضيَ منها آخَرَ حسنٍ ، فيَحمِلُه ما رضِيَ من الحَسنِ ، على الصبْرِ على ما لا يَرضَى مِن السيِّئ.  ثللثاً : فَضْلِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ ➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖ فقد يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ  الثَّوابُ العَظيمُ لِمَن قامَ على البَناتِ بالمَؤُونةِ والتَّربيةِ حتَّى يَكْبَرْنَ أو يَتزوَّجْن. ؛ وفَضلُ الإِحسانِ إِلى البَناتِ.  ؛ وشَرفُ الإنفاقِ عليهن ⚫  عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  { مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ ، وَضَمَّ أَصَابِعَهُ } [  صحيح مسلم (4771).]  ⚫  وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ دَخَلْتُ أَنَا وَهُوَ الْجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ ؛ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ } [ اخرجه الترمذي (1833) ؛ قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ] قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى عَالَهُمَا قَامَ عَلَيْهِمَا بِالْمُؤْنَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَنَحْوِهِمَا  ⚫  وروي الحديثَ أبو داود عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَالَ ثَلَاثَ بَنَاتٍ فَأَدَّبَهُنَّ وَزَوَّجَهُنَّ وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ ، فَلَهُ الْجَنَّةُ } ,  ⚫ وعَنْ سُهَيْلٍ  ، قَالَ { ثَلَاثُ أَخَوَاتٍ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتٍ ، أَوْ بِنْتَانِ ، أَوْ أُخْتَانِ } [ اخرجه ابو دد برقم  (4483) ]  يُبيِّنُ النَّبيُّ ﷺ أنَّه مَن ( عالَ جارِيتينِ ) ، أي : أَنفَقَ عَليهِما وقامَ بَمُؤنَتِهما ؛  والمُرادُ : بِنتَانِ له أو أَعمُّ مِن ذلكَ ؛ ( حتَّى تَبلُغا ) ، أي : تُدرِكا البُلوغَ أو تَصِلَا إلى زَوجَيهِما ؛ فإنَّه يَأتي يَومَ القيامةِ هوَ والنَّبيُّ ﷺ، أي : مُصاحبًا للنَّبيِّ ﷺ ؛ وضَمَّ النَّبيُّ ﷺ أَصابِعَه: أي: إصبَعَيْه . ⚫ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا  قَالَتْ :  دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :{ مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ } [  صحيح البخاري (1334) ؛ وصحيح مسلم ( 4769) ]   قَالَ النَّوَوِيّ : (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ الْبَنَاتِ بشئ) ؛  إِنَّمَا سَمَّاهُ ابْتِلَاءً لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُنَّ فِي العادة  # قال اللَّهُ تَعَالَى ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وجهه مسودا وهو كظيم )   ففِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضْلُ الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَنَاتِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِنَّ وَالصَّبْرُ عَلَيْهِنَّ وَعَلَى سَائِرِ أُمُورِهِنَّ قَوْلُهُ0ابْنُ بَهْرَامَ) هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والله اعلم ✳اللهم ارزقنا الإحسان  والصدق والعرفان  يا حنان يا منان nextback