📷 ♦🔸عيادة المريض آدابه وأحكامه🔸♦ 💠عيادة المريض وزيارته من الآداب الرفيعة التي حَثّ الإسلام المسلمين عليها وجعلها من أولى حقوق المسلم على أخيه المسلم ، والتي يجب عليه مراعاة شعور المريض ، فلا يرفع الصوت عنده ولا ينقل إليه مايسوؤه ولا يُذّكره بما يُحزنه ولا يحرجه بالأسئله التي لا داعي لها ويجب عليه ايضاً ألا يُطيل في المَكث عند المريض بما يَشق عليه أو على أهله ؛ إلا إذا اقتضت المصلحه أو أن المريض يرغب بذلك مع مراعاة الوقت المناسب لزيارته وعيادة المريض مأخوذة من العَود، والعَود هو: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، وهذا الانصراف إما أن يكون انصرافاً بالذات أو انصرافاً بالقول والعزيمة ؛ فعيادة المريض قد تكون بزيارته والتخفيف عنه إذا كان المريض يستأنس بالعائد ويحب مجالسته ؛ أو بالدعاء له بظهر الغيب والمرض قد يكون في البدن وقد يكون في الدين ⏪قال ابن فارس: ( المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة ، أو نفاق ، أو تقصير في أمر، والفاعل مريض وجمعه مرضى) ⏪وقال ابن الأَعرابي: ( المرض إظلام الطبيعة، واضْطِرابُها بعد صَفائها واعْتدالها، والمرَضُ الظُّلْمةُ) ⏪ وقال ابن عرفة: (المرَضُ في القلب فُتُورٌ عن الحقّ ؛ وفي الأَبدان فُتورُ الأَعضاء ، وفي العين فُتورُ النظرِ ، وعين مَريضةٌ فيها فُتور) 📚 فضل عيادة المريض ـــــــــــــ فضائل وآثار وفوائد زيارة المريض كثيرةٌ عديدة ، وقد جاء بيان أثرها وفضلها في العديد من النصوص النبوية الصحيحة ، والتي تدعو إلى زيارة المريض وتُحبّب فيها، ومن أبرز وأهمِّ تلك الفضائل ما يلي: ⏪(1) : الذي يعود المريض يكون في معية الله عز وجل وجالساً في معيته * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي } { صحيح مسلم (4661) } فإنّ في إضافة المرض إلى الله سُبْحَانه وَتَعَالَى لا يعني كونه مريضاً على الحقيقة ، إنّما يُراد به تشريف العبد وتقريبه من الله عند زيارة المريض أمّا مَعْنَى قوله ( وَجَدْتنِي عِنْده ) ؛ أَيْ أنّه سيجد الأجر والمثوبة والكرامة عند المريض الذي يزوره ⏪(2) : نزول الرحمة والمغفرة على من يزور المريض * فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (من عاد مريضًا خاض في الرحمةِ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها).[٨ * عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ } { (صحيح مسلم برقم (4658) { * عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ قَالَ جَنَاهَا } { صحيح مسلم برقم (4660)} قوله : (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) ؛ يخترف أي يجتنى من الثمر أي لم يزل في بستان يجتني منه الثمر فشبه صلى الله عليه وسلم ما يحوزه العابد من الثواب بما يحوزه صاحب البستان من الثمر وقيل المراد بالخرفة هنا الطريق قال ابن جرير : وهو صحيح أيضا إذ معناه عليه أن عائده لم يزل سالكا طريق الجنة لأنه من الأمور التي يتوصل بها إليها. { فيض القدير - (ج 6 / ص 229) } * وقَالَ عَلِيٌّ بن أبي طالب ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ } { اخرجه الترمذي برقم (891) ؛ وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ } ⏪(3) :السعادة والنعيم ثوابٌ من الله سبحانه وتعالى لمن يزور المريض ويعوده * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا } { أخرجه النسائي (1931) ؛ والترمذي برقم (1931) ؛ وقَالَ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) } * وروى الإمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ إغْتَمَسَ فِيهَا } ( صححه الألباني ) * وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا } { أخرجه ابن ماجة ( 1443) } * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا } { أخرجه الترمذي - (1931) ؛ وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ } قَوْلُهُ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا مُحْتَسِبًا الأجر من الله أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي الدِّينِ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا لِلدُّنْيَا ؛ نادى مَلَكٌ ؛ أَنْ طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك ؛ وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنَازِلِهَا الْعَالِيَةِ ؛ وهذا دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ عَيْشِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وقَالَ الطِّيبِيُّ : كِنَايَةٌ عَنْ سَيْرِهِ وَسُلُوكِهِ طَرِيقَ الْآخِرَةِ بِالتَّعَرِّي عَنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ طِبْت دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَتْ الْأَدْعِيَةُ فِي صُورَةِ الْأَخْبَارِ إِظْهَارًا لِلْحِرْصِ عَلَى عِيَادَةِ الْأَخْيَارِ . { تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 257)} ⏪(4) : صلاة الملائكة على من يزور المريض واستغفارها له * عَنْ عَلِيٌّ بن أبي طالب قال ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ } { أخرجه الترمذي - (891) ؛ وقَالَ ( حَدِيثٌ حَسَنٌ) } ⏪(5) : في زيارة المريض معرفةٌ لنعم الله على العبد، ودواء لقسوة القلوب * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ } { أخرجه الترمذي (3354) ؛ وقَالَ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) } 📚 حكم عيادة المريض ــــــــــــ جمهور الفقهاء يرون أنها في أصلها مندوبٌ إليها ؛ إلّا أنّها قد تصل إلى درجة الوجوب في بعض الحالات ، وفي حق بعض الناس دون بعضهم الآخر ويرى الطبري رحمه الله أنّ زيارة المريض تتأكّد في حقّ من يُرجى أن يكون في زيارته بركةٌ لحسن دينه ، وأنّها تكون مسنونةً لمن يراعي حال المريض ، وأنها تباح في غير هاتين الحالتين ، فجعل لها ثلاثة أحكام لا حكمين هي: الوجوب والسُّنية والإباحة * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ } { صحيح البخاري (1164) ؛ وصحيح مسلم (4022) } * وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ } ( رواه البخاري ) قال العيني: ( قوله: وعودوا المريض ، وعودوا أمر من العيادة ، وعيادة المريض فرض كفاية أيضاً ، وقيل سنة مؤكدة ) 👈واختلف العلماء في حكم زيادة المريض على قولين رئيسين ◼(1) : فمنهم من أوصلها إلى درجة الوجوب فقال بعض العلماء بوجوب عيادة المريض وزيارته ، وجعلوا حكمها أعلى من كونها سُنةً أو مندوبٌ إليها * عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال‏:‏ { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإفشاء السلام } {‏ متفق عليه} * عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة } { رواه أحمد } وممّن قال بوجوب زيارة المريض الإمام البخاري رحمه الله ، حتى أنّه جعل لها باباً خاصاً في صحيحه أفرد فيه الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فضلها والحثِّ عليها ، وقد سمّى ذلك الباب بـ ( باب وجوب عيادة المريض ) ومن بين من يرى وجوب زيارة المريض كذلك ابن حجر العسقلاني ، وابن بطال وغيرهم ، فقد نُقِلَ عن ابن حجر رحمه الله أنّه قال مُعلِّقاً على ما أورده البخاري في صحيحه : ( كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة ويرى ابن بطال رحمه الله أنّها واجبةٌ على الكفاية لا على الوجوب الحتمي ؛ حيثُ يقول : ( يُحتمَل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة ، وجزم الداودي بالأول ، فقال : هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض) ◼(2) زيارة المريض سنةٌ مؤكدة وقد ذهب إلى هذا القول جمهور العلماء ؛ حيث يرون أنّها سنة مؤكدة ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك بين العلماء كما نُقل عن الإمام النووي ، أما دليل سُنّيتها فمأخوذٌ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حيثُ دعا إليها وحبب في فِعْلِها وفَعَلَها بنفسه وأمر أصحابه بها * يقول الإمام المالكي ابن عبد البر: ( وعيادة المريض سنة مسنونة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وندب إليها وأخبر عن فضلها بضروب من القول ، فثبتت سنّة ماضية لا خلاف فيها ) * وإلى ذلك ذهب الإمام النووي حتى أنّه نقل الإجماع على ذلك كما سبق بيانه ؛ حيثُ يقول: ( أما عيادة المريض فسنة بالإجماع ، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي، واختلف العلماء في الأوكد والأفضل منها ) 📚آداب عيادة المريض ـــــــــــــــ لزيارة المريض آدابا عديدة منها : اختيار الوقت المناسب لزيارة المريض تقليل وقت الجلوس عند المريض. غضّ البصر؛ تقليل الأسئلة للمريض ؛ إظهار الاهتمام بالمريض ؛ الإخلاص في الدعاء للمريض ؛ تسلية المريض بالكلام الطيب ؛ الإشارة على المريض بالصبر؛ تحذير المريض من الجزع لِمَا فيه من الوِزر ؛ إذا مشرفا علي الموت يذكر له محاسن أعماله ليحسن الظن بالله 📚ما يقوله عائد المريض ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♦* عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعود بعض أهله يـمسح بيده اليمنى ويقول: { اللَّهُمَّ رَبَّ النّاس، أَذْهِبِ البَاسَ ، واشْفِ أَنْتَ الشافي ، لا شِفاءَ إلا شِفَاؤُك ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمَا } { صحيح البخاري (5243) ؛ وصحيح مسلم (4061) } ♦* وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ { أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا }{ صحيح البخاري (5243) ؛ وصحيح مسلم (4062) } ♦* عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ : أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ } ؛ قَالَ : فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ { صحيح مسلم (4082) ؛ والترمذي (2006) ؛ وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) } * قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ : هذا الحديث فيه مِنْ الْأَدْوِيَة الْإِلَهِيَّة وَالطِّبّ النَّبَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّفْوِيض إِلَيْهِ وَالِاسْتِعَاذَة بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَته ، وَتَكْرَاره يَكُون أَنْجَحَ وَأَبْلَغَ كَتَكْرَارِ الدَّوَاء الطَّبِيعِيّ لِاسْتِقْصَاءِ إِخْرَاج الْمَادَّة ، وَفِي السَّبْع خَاصِّيَّة لَا تُوجَد فِي غَيْرهَا ♦* عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ } { أَخْرَجَهُ أبو داود برقم (2700) ؛ وَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ } ♦* وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوفِيَ}{ أخرجه الترمذي (2009) ؛ وقَالَ ( حَدِيثٌ حَسَنٌ ) } قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ : فمَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُر أَجَله ؛ وزَارَهُ فِي مَرَضه ؛ فَقَالَ الْعَائِد عِنْد الْمَرِيض سَبْعَ مِرَارٍ هذا الدعاء (أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ) * وقوله ( أَسْأَل اللَّه الْعَظِيم رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) : أَيْ يسأل الله عز وجل بأسمائه وَصِفَاته ؛ أَنْ يَشْفِي الْمَرِيض ؛ فإذا دعا بهذا الدعاء بيقين من إجابة الله عز وجل وبإخلاص وتضرع لله عز وجل ؛ إِلَّا عَافَ اللَّه الْمَرِيض وشفاه : قَالَ السِّنْدِيُّ : كَلِمَة إِلَّا للاستثناء ؛ إذا قال ذَلِكَ بشروط اجابة الدعاء إِلَّا عَافَاهُ اللَّه إن شاء ♦* عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ } ؛ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ ؛ قَالَ قُولِي { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً } ؛ قَالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } { صحيح مسلم (1527) ؛ والترمذي (899) ؛ وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) } * قال النووي : فِي الحديث النَّدْب إِلَى قَوْل الْخَيْر حِينَئِذٍ مِنْ الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لَهُ وَطَلَب اللُّطْف بِهِ وَالتَّخْفِيف عَنْهُ وَنَحْوه ، وَفِيهِ حُضُور الْمَلَائِكَة حِينَئِذٍ وَتَأْمِينهمْ . { شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 330)} والله أعلم 💠اللهم اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين

♦🔸عيادة المريض آدابه وأحكامه🔸♦ 💠عيادة المريض وزيارته من الآداب الرفيعة التي حَثّ الإسلام المسلمين عليها وجعلها من أولى حقوق المسلم على أخيه المسلم ، والتي يجب عليه مراعاة شعور المريض ، فلا يرفع الصوت عنده ولا ينقل إليه مايسوؤه ولا يُذّكره بما يُحزنه ولا يحرجه بالأسئله التي لا داعي لها ويجب عليه ايضاً ألا يُطيل في المَكث عند المريض بما يَشق عليه أو على أهله ؛ إلا إذا اقتضت المصلحه أو أن المريض يرغب بذلك مع مراعاة الوقت المناسب لزيارته وعيادة المريض مأخوذة من العَود، والعَود هو: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، وهذا الانصراف إما أن يكون انصرافاً بالذات أو انصرافاً بالقول والعزيمة ؛ فعيادة المريض قد تكون بزيارته والتخفيف عنه إذا كان المريض يستأنس بالعائد ويحب مجالسته ؛ أو بالدعاء له بظهر الغيب والمرض قد يكون في البدن وقد يكون في الدين ⏪قال ابن فارس: ( المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة ، أو نفاق ، أو تقصير في أمر، والفاعل مريض وجمعه مرضى) ⏪وقال ابن الأَعرابي: ( المرض إظلام الطبيعة، واضْطِرابُها بعد صَفائها واعْتدالها، والمرَضُ الظُّلْمةُ) ⏪ وقال ابن عرفة: (المرَضُ في القلب فُتُورٌ عن الحقّ ؛ وفي الأَبدان فُتورُ الأَعضاء ، وفي العين فُتورُ النظرِ ، وعين مَريضةٌ فيها فُتور) 📚 فضل عيادة المريض ـــــــــــــ فضائل وآثار وفوائد زيارة المريض كثيرةٌ عديدة ، وقد جاء بيان أثرها وفضلها في العديد من النصوص النبوية الصحيحة ، والتي تدعو إلى زيارة المريض وتُحبّب فيها، ومن أبرز وأهمِّ تلك الفضائل ما يلي: ⏪(1) : الذي يعود المريض يكون في معية الله عز وجل وجالساً في معيته * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي } { صحيح مسلم (4661) } فإنّ في إضافة المرض إلى الله سُبْحَانه وَتَعَالَى لا يعني كونه مريضاً على الحقيقة ، إنّما يُراد به تشريف العبد وتقريبه من الله عند زيارة المريض أمّا مَعْنَى قوله ( وَجَدْتنِي عِنْده ) ؛ أَيْ أنّه سيجد الأجر والمثوبة والكرامة عند المريض الذي يزوره ⏪(2) : نزول الرحمة والمغفرة على من يزور المريض * فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (من عاد مريضًا خاض في الرحمةِ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها).[٨ * عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ } { (صحيح مسلم برقم (4658) { * عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ قَالَ جَنَاهَا } { صحيح مسلم برقم (4660)} قوله : (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) ؛ يخترف أي يجتنى من الثمر أي لم يزل في بستان يجتني منه الثمر فشبه صلى الله عليه وسلم ما يحوزه العابد من الثواب بما يحوزه صاحب البستان من الثمر وقيل المراد بالخرفة هنا الطريق قال ابن جرير : وهو صحيح أيضا إذ معناه عليه أن عائده لم يزل سالكا طريق الجنة لأنه من الأمور التي يتوصل بها إليها. { فيض القدير - (ج 6 / ص 229) } * وقَالَ عَلِيٌّ بن أبي طالب ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ } { اخرجه الترمذي برقم (891) ؛ وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ } ⏪(3) :السعادة والنعيم ثوابٌ من الله سبحانه وتعالى لمن يزور المريض ويعوده * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا } { أخرجه النسائي (1931) ؛ والترمذي برقم (1931) ؛ وقَالَ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) } * وروى الإمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ إغْتَمَسَ فِيهَا } ( صححه الألباني ) * وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا } { أخرجه ابن ماجة ( 1443) } * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا } { أخرجه الترمذي - (1931) ؛ وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ } قَوْلُهُ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا مُحْتَسِبًا الأجر من الله أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي الدِّينِ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا لِلدُّنْيَا ؛ نادى مَلَكٌ ؛ أَنْ طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك ؛ وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنَازِلِهَا الْعَالِيَةِ ؛ وهذا دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ عَيْشِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وقَالَ الطِّيبِيُّ : كِنَايَةٌ عَنْ سَيْرِهِ وَسُلُوكِهِ طَرِيقَ الْآخِرَةِ بِالتَّعَرِّي عَنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِهَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ طِبْت دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَتْ الْأَدْعِيَةُ فِي صُورَةِ الْأَخْبَارِ إِظْهَارًا لِلْحِرْصِ عَلَى عِيَادَةِ الْأَخْيَارِ . { تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 257)} ⏪(4) : صلاة الملائكة على من يزور المريض واستغفارها له * عَنْ عَلِيٌّ بن أبي طالب قال ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ } { أخرجه الترمذي - (891) ؛ وقَالَ ( حَدِيثٌ حَسَنٌ) } ⏪(5) : في زيارة المريض معرفةٌ لنعم الله على العبد، ودواء لقسوة القلوب * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ } { أخرجه الترمذي (3354) ؛ وقَالَ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) } 📚 حكم عيادة المريض ــــــــــــ جمهور الفقهاء يرون أنها في أصلها مندوبٌ إليها ؛ إلّا أنّها قد تصل إلى درجة الوجوب في بعض الحالات ، وفي حق بعض الناس دون بعضهم الآخر ويرى الطبري رحمه الله أنّ زيارة المريض تتأكّد في حقّ من يُرجى أن يكون في زيارته بركةٌ لحسن دينه ، وأنّها تكون مسنونةً لمن يراعي حال المريض ، وأنها تباح في غير هاتين الحالتين ، فجعل لها ثلاثة أحكام لا حكمين هي: الوجوب والسُّنية والإباحة * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ } { صحيح البخاري (1164) ؛ وصحيح مسلم (4022) } * وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ } ( رواه البخاري ) قال العيني: ( قوله: وعودوا المريض ، وعودوا أمر من العيادة ، وعيادة المريض فرض كفاية أيضاً ، وقيل سنة مؤكدة ) 👈واختلف العلماء في حكم زيادة المريض على قولين رئيسين ◼(1) : فمنهم من أوصلها إلى درجة الوجوب فقال بعض العلماء بوجوب عيادة المريض وزيارته ، وجعلوا حكمها أعلى من كونها سُنةً أو مندوبٌ إليها * عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال‏:‏ { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإفشاء السلام } {‏ متفق عليه} * عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة } { رواه أحمد } وممّن قال بوجوب زيارة المريض الإمام البخاري رحمه الله ، حتى أنّه جعل لها باباً خاصاً في صحيحه أفرد فيه الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فضلها والحثِّ عليها ، وقد سمّى ذلك الباب بـ ( باب وجوب عيادة المريض ) ومن بين من يرى وجوب زيارة المريض كذلك ابن حجر العسقلاني ، وابن بطال وغيرهم ، فقد نُقِلَ عن ابن حجر رحمه الله أنّه قال مُعلِّقاً على ما أورده البخاري في صحيحه : ( كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة ويرى ابن بطال رحمه الله أنّها واجبةٌ على الكفاية لا على الوجوب الحتمي ؛ حيثُ يقول : ( يُحتمَل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة ، وجزم الداودي بالأول ، فقال : هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض) ◼(2) زيارة المريض سنةٌ مؤكدة وقد ذهب إلى هذا القول جمهور العلماء ؛ حيث يرون أنّها سنة مؤكدة ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك بين العلماء كما نُقل عن الإمام النووي ، أما دليل سُنّيتها فمأخوذٌ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حيثُ دعا إليها وحبب في فِعْلِها وفَعَلَها بنفسه وأمر أصحابه بها * يقول الإمام المالكي ابن عبد البر: ( وعيادة المريض سنة مسنونة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وندب إليها وأخبر عن فضلها بضروب من القول ، فثبتت سنّة ماضية لا خلاف فيها ) * وإلى ذلك ذهب الإمام النووي حتى أنّه نقل الإجماع على ذلك كما سبق بيانه ؛ حيثُ يقول: ( أما عيادة المريض فسنة بالإجماع ، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي، واختلف العلماء في الأوكد والأفضل منها ) 📚آداب عيادة المريض ـــــــــــــــ لزيارة المريض آدابا عديدة منها : اختيار الوقت المناسب لزيارة المريض تقليل وقت الجلوس عند المريض. غضّ البصر؛ تقليل الأسئلة للمريض ؛ إظهار الاهتمام بالمريض ؛ الإخلاص في الدعاء للمريض ؛ تسلية المريض بالكلام الطيب ؛ الإشارة على المريض بالصبر؛ تحذير المريض من الجزع لِمَا فيه من الوِزر ؛ إذا مشرفا علي الموت يذكر له محاسن أعماله ليحسن الظن بالله 📚ما يقوله عائد المريض ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♦* عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعود بعض أهله يـمسح بيده اليمنى ويقول: { اللَّهُمَّ رَبَّ النّاس، أَذْهِبِ البَاسَ ، واشْفِ أَنْتَ الشافي ، لا شِفاءَ إلا شِفَاؤُك ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمَا } { صحيح البخاري (5243) ؛ وصحيح مسلم (4061) } ♦* وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ قَالَ { أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا }{ صحيح البخاري (5243) ؛ وصحيح مسلم (4062) } ♦* عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ : أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ } ؛ قَالَ : فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ { صحيح مسلم (4082) ؛ والترمذي (2006) ؛ وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) } * قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ : هذا الحديث فيه مِنْ الْأَدْوِيَة الْإِلَهِيَّة وَالطِّبّ النَّبَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّفْوِيض إِلَيْهِ وَالِاسْتِعَاذَة بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَته ، وَتَكْرَاره يَكُون أَنْجَحَ وَأَبْلَغَ كَتَكْرَارِ الدَّوَاء الطَّبِيعِيّ لِاسْتِقْصَاءِ إِخْرَاج الْمَادَّة ، وَفِي السَّبْع خَاصِّيَّة لَا تُوجَد فِي غَيْرهَا ♦* عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ } { أَخْرَجَهُ أبو داود برقم (2700) ؛ وَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ } ♦* وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوفِيَ}{ أخرجه الترمذي (2009) ؛ وقَالَ ( حَدِيثٌ حَسَنٌ ) } قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ : فمَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُر أَجَله ؛ وزَارَهُ فِي مَرَضه ؛ فَقَالَ الْعَائِد عِنْد الْمَرِيض سَبْعَ مِرَارٍ هذا الدعاء (أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ) * وقوله ( أَسْأَل اللَّه الْعَظِيم رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) : أَيْ يسأل الله عز وجل بأسمائه وَصِفَاته ؛ أَنْ يَشْفِي الْمَرِيض ؛ فإذا دعا بهذا الدعاء بيقين من إجابة الله عز وجل وبإخلاص وتضرع لله عز وجل ؛ إِلَّا عَافَ اللَّه الْمَرِيض وشفاه : قَالَ السِّنْدِيُّ : كَلِمَة إِلَّا للاستثناء ؛ إذا قال ذَلِكَ بشروط اجابة الدعاء إِلَّا عَافَاهُ اللَّه إن شاء ♦* عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ } ؛ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ ؛ قَالَ قُولِي { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً } ؛ قَالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } { صحيح مسلم (1527) ؛ والترمذي (899) ؛ وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) } * قال النووي : فِي الحديث النَّدْب إِلَى قَوْل الْخَيْر حِينَئِذٍ مِنْ الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لَهُ وَطَلَب اللُّطْف بِهِ وَالتَّخْفِيف عَنْهُ وَنَحْوه ، وَفِيهِ حُضُور الْمَلَائِكَة حِينَئِذٍ وَتَأْمِينهمْ . { شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 330)} والله أعلم 💠اللهم اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين

📷 ♦🔸عيادة المريض آدابه وأحكامه🔸♦   💠عيادة المريض وزيارته من الآداب الرفيعة التي حَثّ الإسلام المسلمين عليها وجعلها من أولى حقوق المسلم على أخيه المسلم ، والتي يجب عليه مراعاة شعور المريض ، فلا يرفع الصوت عنده ولا ينقل إليه مايسوؤه ولا يُذّكره بما يُحزنه ولا يحرجه بالأسئله التي لا داعي لها  ويجب عليه ايضاً ألا يُطيل في المَكث عند المريض بما يَشق عليه أو على أهله ؛ إلا إذا اقتضت المصلحه أو أن المريض يرغب بذلك مع مراعاة الوقت المناسب لزيارته   وعيادة المريض  مأخوذة من العَود، والعَود هو: الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه ، وهذا الانصراف إما أن يكون انصرافاً بالذات أو انصرافاً بالقول والعزيمة ؛ فعيادة المريض قد تكون بزيارته والتخفيف عنه إذا كان المريض يستأنس بالعائد ويحب مجالسته ؛ أو بالدعاء له بظهر الغيب  والمرض قد يكون في البدن وقد يكون في الدين ⏪قال ابن فارس: ( المرض كل ما خرج به الإنسان عن حد الصحة من علة ، أو نفاق ، أو تقصير في أمر، والفاعل مريض وجمعه مرضى) ⏪وقال ابن الأَعرابي: ( المرض إظلام الطبيعة، واضْطِرابُها بعد صَفائها واعْتدالها، والمرَضُ الظُّلْمةُ) ⏪ وقال ابن عرفة: (المرَضُ في القلب فُتُورٌ عن الحقّ ؛ وفي الأَبدان فُتورُ الأَعضاء ، وفي العين فُتورُ النظرِ ، وعين مَريضةٌ فيها فُتور)   📚 فضل عيادة المريض ـــــــــــــ  فضائل وآثار وفوائد زيارة المريض كثيرةٌ عديدة ، وقد جاء بيان أثرها وفضلها في العديد من النصوص النبوية الصحيحة ، والتي تدعو إلى زيارة المريض وتُحبّب فيها، ومن أبرز وأهمِّ تلك الفضائل ما يلي:  ⏪(1) : الذي يعود المريض يكون في معية الله عز وجل وجالساً في معيته * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي قَالَ يَا رَبِّ وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي } { صحيح مسلم (4661) } فإنّ في إضافة المرض إلى الله سُبْحَانه وَتَعَالَى لا يعني كونه مريضاً على الحقيقة ، إنّما يُراد به تشريف العبد وتقريبه من الله عند زيارة المريض   أمّا مَعْنَى قوله ( وَجَدْتنِي عِنْده ) ؛ أَيْ أنّه سيجد الأجر والمثوبة والكرامة عند المريض الذي يزوره  ⏪(2) : نزول الرحمة والمغفرة على من يزور المريض *  فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (من عاد مريضًا خاض في الرحمةِ، حتى إذا قعد استقرَّ فيها).[٨  * عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ  }  { (صحيح مسلم برقم (4658)  {  *  عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا خُرْفَةُ الْجَنَّةِ قَالَ جَنَاهَا  } { صحيح مسلم برقم (4660)}   قوله : (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الْجَنَّةِ) ؛ يخترف أي يجتنى من الثمر أي لم يزل في بستان يجتني منه الثمر   فشبه صلى الله عليه وسلم  ما يحوزه العابد من الثواب بما يحوزه صاحب البستان من الثمر  وقيل المراد بالخرفة هنا الطريق  قال ابن جرير : وهو صحيح أيضا إذ معناه عليه أن عائده لم يزل سالكا طريق الجنة لأنه من الأمور التي يتوصل بها إليها.  { فيض القدير - (ج 6 / ص 229) }  * وقَالَ عَلِيٌّ بن أبي طالب ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ } { اخرجه الترمذي برقم (891) ؛ وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ }  ⏪(3) :السعادة والنعيم ثوابٌ من الله سبحانه وتعالى لمن يزور المريض ويعوده * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا }  { أخرجه النسائي (1931) ؛ والترمذي برقم (1931) ؛ وقَالَ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ )  } * وروى الإمَامُ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ , فَإِذَا جَلَسَ إغْتَمَسَ فِيهَا }  (  صححه الألباني ) * وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا }  { أخرجه ابن ماجة ( 1443) } * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا }  { أخرجه الترمذي - (1931) ؛ وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ } قَوْلُهُ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا  مُحْتَسِبًا الأجر من الله أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ  فِي الدِّينِ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا لِلدُّنْيَا  ؛ نادى مَلَكٌ ؛ أَنْ طِبْت وَطَابَ مَمْشَاك ؛ وَتَبَوَّأْت مِنْ الْجَنَّةِ مَنَازِلِهَا الْعَالِيَةِ  ؛ وهذا دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ عَيْشِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وقَالَ الطِّيبِيُّ : كِنَايَةٌ عَنْ سَيْرِهِ وَسُلُوكِهِ طَرِيقَ الْآخِرَةِ بِالتَّعَرِّي عَنْ رَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ وَالتَّحَلِّي بِمَكَارِمِهَا  وَقَالَ الطِّيبِيُّ دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الْأُخْرَى كَمَا أَنَّ طِبْت دُعَاءٌ لَهُ بِطِيبِ الْعَيْشِ فِي الدُّنْيَا ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَتْ الْأَدْعِيَةُ فِي صُورَةِ الْأَخْبَارِ إِظْهَارًا لِلْحِرْصِ عَلَى عِيَادَةِ الْأَخْيَارِ . { تحفة الأحوذي - (ج 5 / ص 257)}  ⏪(4) : صلاة الملائكة على من يزور المريض واستغفارها له * عَنْ عَلِيٌّ بن أبي طالب قال ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غُدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ عَادَهُ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ }  { أخرجه الترمذي - (891) ؛ وقَالَ (  حَدِيثٌ حَسَنٌ) }  ⏪(5) :  في زيارة المريض معرفةٌ لنعم الله على العبد، ودواء لقسوة القلوب * عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ رَأَى مُبْتَلًى فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ } { أخرجه الترمذي  (3354) ؛ وقَالَ (  هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) }  📚 حكم عيادة المريض  ــــــــــــ جمهور الفقهاء يرون أنها في أصلها مندوبٌ إليها ؛ إلّا أنّها قد تصل إلى درجة الوجوب في بعض الحالات ، وفي حق بعض الناس دون بعضهم الآخر   ويرى الطبري رحمه الله أنّ زيارة المريض تتأكّد في حقّ من يُرجى أن يكون في زيارته بركةٌ لحسن دينه ، وأنّها تكون مسنونةً لمن يراعي حال المريض ، وأنها تباح في غير هاتين الحالتين ، فجعل لها ثلاثة أحكام لا حكمين هي: الوجوب والسُّنية والإباحة *  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ؛ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ } { صحيح البخاري (1164) ؛ وصحيح مسلم (4022) } * وعَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ } (  رواه البخاري )  قال العيني: ( قوله:   وعودوا المريض   ، وعودوا أمر من العيادة ، وعيادة المريض فرض كفاية أيضاً ، وقيل سنة مؤكدة )  👈واختلف العلماء في حكم زيادة المريض على قولين رئيسين ◼(1) :  فمنهم من أوصلها إلى درجة الوجوب  فقال بعض العلماء بوجوب عيادة المريض وزيارته ، وجعلوا حكمها أعلى من كونها سُنةً أو مندوبٌ إليها * عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال‏:‏ { أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيادة المريض، وإتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم ، ونصر المظلوم ، وإجابة الداعي ، وإفشاء السلام } {‏ متفق عليه}  * عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { عودوا المرضى، واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة  } {  رواه أحمد }  وممّن قال بوجوب زيارة المريض الإمام البخاري رحمه الله ، حتى أنّه جعل لها باباً خاصاً في صحيحه أفرد فيه الأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان فضلها والحثِّ عليها ، وقد سمّى ذلك الباب بـ ( باب وجوب عيادة المريض )    ومن بين من يرى وجوب زيارة المريض كذلك ابن حجر العسقلاني ، وابن بطال وغيرهم ، فقد نُقِلَ عن ابن حجر رحمه الله أنّه قال مُعلِّقاً على ما أورده البخاري في صحيحه : ( كذا جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة   ويرى ابن بطال رحمه الله أنّها واجبةٌ على الكفاية لا على الوجوب الحتمي ؛ حيثُ يقول : ( يُحتمَل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ، كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة ، وجزم الداودي بالأول ، فقال : هي فرض يحمله بعض الناس عن بعض)   ◼(2) زيارة المريض سنةٌ مؤكدة وقد ذهب إلى هذا القول جمهور العلماء ؛ حيث يرون أنّها سنة مؤكدة ، وقد نقل بعضهم الإجماع على ذلك بين العلماء كما نُقل عن الإمام النووي ، أما دليل سُنّيتها فمأخوذٌ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حيثُ دعا إليها وحبب في فِعْلِها وفَعَلَها بنفسه وأمر أصحابه بها   * يقول الإمام المالكي ابن عبد البر: ( وعيادة المريض سنة مسنونة فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بها وندب إليها وأخبر عن فضلها بضروب من القول ، فثبتت سنّة ماضية لا خلاف فيها )   * وإلى ذلك ذهب الإمام النووي حتى أنّه نقل الإجماع على ذلك كما سبق بيانه ؛ حيثُ يقول: ( أما عيادة المريض فسنة بالإجماع ، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي، واختلف العلماء في الأوكد والأفضل منها )  📚آداب عيادة المريض  ـــــــــــــــ لزيارة المريض آدابا عديدة منها : اختيار الوقت المناسب لزيارة المريض تقليل وقت الجلوس عند المريض. غضّ البصر؛  تقليل الأسئلة للمريض ؛ إظهار الاهتمام بالمريض ؛ الإخلاص في الدعاء للمريض ؛ تسلية المريض بالكلام الطيب ؛ الإشارة على المريض بالصبر؛ تحذير المريض من الجزع لِمَا فيه من الوِزر ؛ إذا مشرفا علي الموت يذكر له محاسن أعماله ليحسن الظن بالله  📚ما يقوله عائد المريض ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ♦* عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلّم كان يعود بعض أهله يـمسح بيده اليمنى ويقول: { اللَّهُمَّ رَبَّ النّاس، أَذْهِبِ البَاسَ ، واشْفِ أَنْتَ الشافي ، لا شِفاءَ إلا شِفَاؤُك ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمَا }  { صحيح البخاري  (5243) ؛ وصحيح مسلم (4061) }  ♦* وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا  { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُتِيَ بِهِ  قَالَ { أَذْهِبْ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا }{ صحيح البخاري (5243) ؛  وصحيح مسلم (4062) }  ♦* عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ : أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ } ؛ قَالَ : فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَ اللَّهُ مَا كَانَ بِي فَلَمْ أَزَلْ آمُرُ بِهِ أَهْلِي وَغَيْرَهُمْ { صحيح مسلم  (4082) ؛ والترمذي (2006) ؛ وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) }  *  قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ : هذا الحديث فيه مِنْ الْأَدْوِيَة الْإِلَهِيَّة وَالطِّبّ النَّبَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّفْوِيض إِلَيْهِ وَالِاسْتِعَاذَة بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَته ، وَتَكْرَاره يَكُون أَنْجَحَ وَأَبْلَغَ كَتَكْرَارِ الدَّوَاء الطَّبِيعِيّ لِاسْتِقْصَاءِ إِخْرَاج الْمَادَّة ، وَفِي السَّبْع خَاصِّيَّة لَا تُوجَد فِي غَيْرهَا  ♦* عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ } { أَخْرَجَهُ أبو داود برقم  (2700) ؛ وَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ }  ♦* وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَعُودُ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ إِلَّا عُوفِيَ}{ أخرجه الترمذي (2009) ؛ وقَالَ (  حَدِيثٌ حَسَنٌ ) }  قَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ : فمَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُر أَجَله  ؛ وزَارَهُ فِي مَرَضه ؛ فَقَالَ الْعَائِد  عِنْد  الْمَرِيض سَبْعَ مِرَارٍ  هذا الدعاء (أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ)  * وقوله ( أَسْأَل اللَّه الْعَظِيم رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) : أَيْ يسأل الله عز وجل بأسمائه وَصِفَاته ؛ أَنْ يَشْفِي الْمَرِيض ؛ فإذا دعا بهذا الدعاء بيقين من إجابة الله عز وجل وبإخلاص وتضرع لله عز وجل  ؛ إِلَّا عَافَ اللَّه الْمَرِيض وشفاه  : قَالَ السِّنْدِيُّ : كَلِمَة إِلَّا للاستثناء ؛ إذا قال  ذَلِكَ بشروط اجابة الدعاء إِلَّا عَافَاهُ اللَّه إن شاء  ♦* عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِذَا حَضَرْتُمْ الْمَرِيضَ أَوْ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ } ؛ قَالَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ ؛ قَالَ قُولِي { اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً }  ؛ قَالَتْ فَقُلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  }  { صحيح مسلم  (1527) ؛ والترمذي (899) ؛ وقال (حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) }  * قال النووي : فِي الحديث النَّدْب إِلَى قَوْل الْخَيْر حِينَئِذٍ مِنْ الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار لَهُ وَطَلَب اللُّطْف بِهِ وَالتَّخْفِيف عَنْهُ وَنَحْوه ، وَفِيهِ حُضُور الْمَلَائِكَة حِينَئِذٍ وَتَأْمِينهمْ .  { شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 330)} والله أعلم 💠اللهم اشف مرضانا ومرضى جميع المسلمين nextback