#اسودت

#فجأة توقّف هاتفي عن العمل ، فقد فرغ من الكهرباء حتى #اسودّت شاشته ، وانقطع صوته... وعبثا حاولت أن أشحنه في أيّ مكان قريب فلم أستطع... #نظرت إليه على حاله الصامت ، وجثته الهامدة ، وسواد شاشته #القاتل ، وقلت له: على الرغم من #غلاء ثمنك ، وتعدد إمكاناتك ، وكثرة ما فيك من صور وأسماء ووثائق إلا أن #فراغك من بعض شحنات الكهرباء التي لا تساوي جنيها جعلك بلا #قيمة...بل بلا حياة!! غير أنني تذكرت على الفور أن بيننا وبين الهواتف #شبه كبير... فكم يحتاج بعضنا أحيانا إلى شحن بطارية #قلبه لساعة واحدة لا أكثر... ساعة واحدة.. يقرأ فيها ورده ، وينطلق في الحياة مبتدئًا من عند ربه...فيصلي ضحاه ، ويتلو أذكاره...حتى إذا ما خرج للناس طوال اليوم لا يفرغ شحنه ، ولا ينقطع صوته وجهده... كل من يخرج إلى حياة الناس بلا شحن #تعب ولو كان نبيا... لذلك كان الخطاب للمزمّل صلى الله عليه وسلم إن لك في النهار سبحا طويلا والذي سيلقى الناس لا بد وأن يستعين عليهم بربّ الناس ، وإلا فرغ شحنه وتوقف #تواصله ، وتعطلت ملكاته. يا أيها #المحتضنون للهواتف تعلّموا من هواتفكم أن الشحن ولو قليل يسعفك في الموقف الجليل.... وأن قيمة الهاتف فيما يجعله #منيرا لا منطفئا... وأن الهاتف مهما غلا ثمنه معطل القيمة إلا أن يمتلئ نورا فيُنير !! ما أضعفنا ونحن نحمل الهواتف سنينا ثم لا #نتعلم منها أيسر الحكم: فالهاتف الذي لا نحسن شحنه يخذلنا أحوج ما نكون إليه.. .وكذلك نحن...#فأحسنوا شحن قلوبكم حتى لا تسودَّ

اسودت

#اسودت ﻧﻈﺮﺕفجأةالقاتلغلاءعيوني